فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 669

لم يكن في قلبه منه حرج بوجه من الوجوه وقال آخرون لا يمسه إلا المطهرون أي من الجنابة والحدث قالوا ولفظ الآية خبر ومعناه الطلب قالوا والمراد بالقرآن ههنا المصحف كما في حديث ابن عمر مرفوعا نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو واحتجوا على ذلك بما رواه مالك في الموطأ عن عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عيه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن الا طاهر

وقوله تنزيل من رب العالمين قال ابن كثير أي هذا القرآن منزل من الله رب العالمين وليس كما يقولون إنه سحر أو كهانة أو شعر بل هو الحق الذي لا مرية فيه وليس وراءه حق نافع وفي هذه الآية إثبات أنه كلام الله تكلم به قال ابن القيم ونظيره ولكن حق القول مني وقوله قل نزله روح القدس من ربك بالحق واثبات علو الله سبحانه على خلقه فإن النزول والتنزيل الذي تعقله العقول وتعرفه الفطر هو وصول الشيء من أعلى إلى أسفل ولا يرد عليه قوله وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج لأنا نقول إن الذي أنزلها فوق سمواته فأنزلها لنا بأمره قال ابن القيم وذكر التنزيل مضافا إلى ربوبيته للعالمين المستلزمة لملكه لهم وتصرفه فيهم وحكمه عليهم وإحسانه وإنعامه عليهم وأن من هذا شأنه مع الخلق كيف يليق به مع ربوبيته التامة أن يتركهم سدى ويدعهم هملا ويخلقهم عبثا لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم فمن أقر بأنه رب العالمين أقر بأن القرآن تنزيله على رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت