واستدل بكونه رب العالمين على ثبوت رسالة رسوله وصحة ما جاء به وهذا الاستدلال أقوى وأشرف من الاستدلال بالمعجزات والخوارق وإن كانت دلالتها أقرب إلى أذهان عموم الناس وتلك إنما تكون لخواص العقلاء وقوله أفبهذا الحديث انتم مدهنون قال مجاهد أي تريدون أن تمالوا فيه وتركنوا اليهم قال ابن القيم ثم وبجهنم سبحانه على وضعهم الأوهان في غير موضعه وأنهم يداهنون فيما حقه أن يصدع به ويفرق به ويعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر وتعقد عليه القلوب والافئدة ويحارب ويسالم لأجله ولا يلتوي عنه يمنه ولا يسره ولا يكون للقلب التفات إلى غيره ولا محاكمة إلا إليه ولا مخاصمة إلا به ولا اهتداء في طرق المطالب العالية الا بنوره ولا شفاء الا به فهو روح الوجود وحياة العالم ومدار السعادة وقائد الفلاح وطريق النجاة وسبيل الرشاد ونور البصائر فكيف تطلب المداهنة بما هذا شأنه ولم ينزل للمداهنة وانما أنزل بالحق وللحق والمداهنة إنما تكون في باطل قوي لا تمكن ازالته أو في حق ضعيف لا تمكن إقامته فيحتاج المداهن إلى أن يترك بعض الحق ويلتزم بعض الباطل فأما الحق الذي قام به كل حق فكيف يداهن فيه وقوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون تقدم الكلام عليها أول الباب والله أعلم باب
قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا