فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 669

واستدل بكونه رب العالمين على ثبوت رسالة رسوله وصحة ما جاء به وهذا الاستدلال أقوى وأشرف من الاستدلال بالمعجزات والخوارق وإن كانت دلالتها أقرب إلى أذهان عموم الناس وتلك إنما تكون لخواص العقلاء وقوله أفبهذا الحديث انتم مدهنون قال مجاهد أي تريدون أن تمالوا فيه وتركنوا اليهم قال ابن القيم ثم وبجهنم سبحانه على وضعهم الأوهان في غير موضعه وأنهم يداهنون فيما حقه أن يصدع به ويفرق به ويعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر وتعقد عليه القلوب والافئدة ويحارب ويسالم لأجله ولا يلتوي عنه يمنه ولا يسره ولا يكون للقلب التفات إلى غيره ولا محاكمة إلا إليه ولا مخاصمة إلا به ولا اهتداء في طرق المطالب العالية الا بنوره ولا شفاء الا به فهو روح الوجود وحياة العالم ومدار السعادة وقائد الفلاح وطريق النجاة وسبيل الرشاد ونور البصائر فكيف تطلب المداهنة بما هذا شأنه ولم ينزل للمداهنة وانما أنزل بالحق وللحق والمداهنة إنما تكون في باطل قوي لا تمكن ازالته أو في حق ضعيف لا تمكن إقامته فيحتاج المداهن إلى أن يترك بعض الحق ويلتزم بعض الباطل فأما الحق الذي قام به كل حق فكيف يداهن فيه وقوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون تقدم الكلام عليها أول الباب والله أعلم باب

قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت