وقال في آخره وكفر بي أو كفر نعمتي وفي رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم قال الله تعالى ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين وله من حديث ابن عباس اصبح من الناس شاكر ومنهم كافر الحديث وفي حديث معاوية الليثي مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا رواه أحمد فبين الكفر والشرك المراد هنا بأن نسبة ذلك إلى غيره تعالى بأن يقال مطرنا بنوء كذا قال ابن قتيبة كانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر شرك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وارادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين
وقال الشافعي من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه
قلت قد يقال إن كلام الشافعي لا يدل على جواز ذلك وإنما يدل على أنه لا يكون كفر شرك وغيره من الكلام أحسن منه أما كونه يجوز إطلاق ذلك أو لا يجوز فالصحيح انه لا يجوز لما تقدم أن معنى الحديث هو نسبة السقيا إلى الأنواء لفظا وإن كان القائل لذلك يعتقد أن الله هو المنزل للمطر فهذا من باب الشرك الخفي في الألفاظ كقوله لولا فلان لم يكن كذا وفيه معنى قوله تعالى وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم فإن كثيرا من النعم قد تجر الانسان الى شر كالذين قالوا مطرنا بنوء كذا بسبب