فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 669

وقال في آخره وكفر بي أو كفر نعمتي وفي رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم قال الله تعالى ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين وله من حديث ابن عباس اصبح من الناس شاكر ومنهم كافر الحديث وفي حديث معاوية الليثي مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا رواه أحمد فبين الكفر والشرك المراد هنا بأن نسبة ذلك إلى غيره تعالى بأن يقال مطرنا بنوء كذا قال ابن قتيبة كانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر شرك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وارادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين

وقال الشافعي من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه

قلت قد يقال إن كلام الشافعي لا يدل على جواز ذلك وإنما يدل على أنه لا يكون كفر شرك وغيره من الكلام أحسن منه أما كونه يجوز إطلاق ذلك أو لا يجوز فالصحيح انه لا يجوز لما تقدم أن معنى الحديث هو نسبة السقيا إلى الأنواء لفظا وإن كان القائل لذلك يعتقد أن الله هو المنزل للمطر فهذا من باب الشرك الخفي في الألفاظ كقوله لولا فلان لم يكن كذا وفيه معنى قوله تعالى وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم فإن كثيرا من النعم قد تجر الانسان الى شر كالذين قالوا مطرنا بنوء كذا بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت