نزول النعمة
وفيه التفطن للايمان في هذا الموضع ذكره المصنف يشير إلى أن المراد به هنا نسبة النعمة إلى الله وحمده عليها كما في قوله فأما من حمدني على سقياي وثنى علي فذاك من آمن بي وقوله فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته الحديث
وفيه أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة ذكره المصنف
قوله فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته أي من نسبه الى الله واعتقد أنه أنزله بفضله ورحمته من غير استحقاق من العبد على ربه وأثنى به عليه فقال مطرنا بفضل الله ورحمته وفي الرواية الأخرى فأما من حمدني على سقياي وأثنى علي فذاك من آمن بي وهكذا يجب على الانسان أن لا يضيف نعم الله إلى غيره ولا يحمدهم عليها بل يضيفها إلى خالقها ومقدرها الذي أنعم بها على العبد بفضله ورحمته ولا ينافي ذلك الدعاء لمن أحسن بها اليك وذكر ما أولاكم من المعروف إذا سلم لك دينك والسر في ذلك والله أعلم أن العبد يتعلق قلبه بمن يظن حصول الخير له من جهته وإن كان صنع له في ذلك وذلك نوع شرك خفي فمنع من ذلك
قوله وأما من قال مطرنا بنوء كذا الى آخره كالصريح فيما ذكرنا أن المراد نسبة ذلك إلى غير الله وإن كان يعتقد أن المنزل للمطر هو الله ولهذا لم يقل فأما من قال أنزل علينا المطر أو أمطرنا نؤ كذا قال المصنف وفيه التفطن للكفر في هذا الموضع يشير إلى أن المراد بالكفر هنا هو نسبة النعمة إلى غير الله كالنوء ونحوه على ما تقدم ولما كان إنزال الغيث من أعظم نعم الله وإحسانه إلى عباده لما اشتمل عليه من منافعهم فلا يستغنون عنه أبدا كان من شكره الواجب عليهم ان يضيفوه الى البر الرحيم المنعم ويشكروه