وينصرون استقلالا على سبيل الكرامة كما ذكره بعض عباد القبور في رسالة صنفها في ذلك لأنه إذا منع من إطلاق نسبة السقيا إلى الانواء مع عدم القصد والاعتقاد فلأن يمنع من دعاء الأموات والتوجه اليهم في الملمات مع اعتقاد أن لهم انواع التصرفات أولى وأحرى
قوله والنياحة أي رفع الصوت بالندب على الميت لأنها سخط لقضاء الله ومعارضة لأحكامه وسوء أدب مع الله ولا كذلك ينبغي أن يفعل المملوك مع سيده فكيف يفعله مع ربه وسيده ومالكه وإلهه الذي لا إله له سواه الذي كل قضائه عدل وأيضا ففيها تفويت الأجر مع ذهاب المصيبة
وفي الحديث دليل على شهادة أن محمدا رسول الله لأن هذه الأخبار من أنباء الغيب فأخبر بها النبي صلى الله عليه و سلم فكان كما أخبر
قوله وقال النائحه إذا لم تتب قبل موتها فيه تنبيه على أن الوعيد والذم لا يلحق من تاب من الذنب وهو كذلك بالاجماع فعلى هذا إذا عرف شخص بفعل ذنوب توعد الشرع عليها بوعيد لم يجز إطلاق القول بلحوقه لذلك الشخص المعين كما يظنه كثير من أهل البدع فإن عقوبات الذنوب ترتفع بالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض وشفاعة نبيهم صلى الله عليه و سلم فيهم وعفو الله عنهم
وفيه أن من تاب قبل الموت ما لم يغرغر فإن الله يتوب عليه كما في حديث ابن عمر مرفوعا ان الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه
قوله تقام يوم القيامة أي تبعث من قبرها وعليها سربال من قطران ودرع من جرب قال القرطبي السربال واحد السرابيل وهي الثياب