وابن جرير عن جابر السوائي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أخاف على أمتي ثلاثا استسقاء بالنجوم وحيف السلطان وتكذيبا بالقدر إذا تبين هذا فالاستسقاء بالنجوم نوعان أحدهما أن يعتقد أن المنزل للمطر هو النجم فهذا كفر ظاهر إذ لا خالق إلا الله وما كان المشركون هكذا بل كانوا يعلمون أن الله هو المنزل للمطر كما قال تعالى ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله وليس هذا معنى الحديث فالنبي صلى الله عليه و سلم اخبر أن هذا لا يزال في أمته ومن اعتقد أن النجم ينزل المطر فهو كافر الثاني أن ينسب إنزال المطر الى النجم مع اعتقاده أن الله تعالى هو الفاعل لذلك المنزل له لكن معنى أن الله تعالى أجرى العادة بوجود المطر عند ظهور ذلك النجم فحكى انب مفلح خلافا في مذهب أحمد في تحريمه وكراهته وصرح أصحاب الشافعي بجوازه والصحيح أنه محرم لأنه من الشرك الخفي وهو الذي أراده النبي وأخبر أنه من أمر الجاهلية ونفاه وابطله وهو الذي كان يزعم المشركون ولم يزل موجودا في هذه الأمة إلى اليوم وأيضا فإن هذا من النبي صلى الله عليه و سلم حماية لجناب التوحيد وسد لذرائع الشرك ولو بالعبادات الموهمة التي لا يقصدها الانسان كما قال لرجل قال له ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده
وفيه التنبيه على ما هو أولى بالمنع من نسبة السقيا إلى الانواء كدعاء الأموات وسؤالهم الرزق والنصر والعافية ونحو ذلك من المطالب فإن هذا من الشرك الاكبر سواء قالوا إنهم شفعاؤنا إلى الله كما قال المشركون هؤلاء شفعاؤنا عند الله او اعتقدوا أنهم يخلقون ويرزقون