فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 669

ويعجبني الفأل وقالوا وما الفأل قال الكلمة الطيبة

ش قوله ويعجبني الفأل قال أبو السعادات الفأل مهموز فيما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر يقال تفاءلت بكذا وتفاءلت على التخفيف والقلب وقد اولع الناس بترك الهمزة تخفيفا وإنما أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير وإذا قطعوا املهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول يا سالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقع في ظنه أنه برىء من مرضه ويجد ضالته ومنه الحديث قيل يا رسول الله ما الفال فقال الكلمة الصالحة

قوله قالوا وما الفأل قال الكلمة الطيبة بين لهم صلى الله عليه و سلم ان الفأل يعجبه فدل أنه ليس من الطيرة المنهي عنها قال ابن القيم ليس في الاعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة ومن حب الفطرة الانسانية التي تميل إلى ما يوافقها ويلائمها كما أخبرهم أنه حبب اليه من الدنيا النساء والطيب وكان يحب الحلوى والعسل ويحب حسن الصوت بالقرآن والأذان ويستمع اليه ويجب معالى الاخلاق ومكارم الشيم وبالجملة يحب كل كمال وخير وما يفضي اليهما والله سبحانه وتعالى قد جعل في غرائز الناس الاعجاب بسماع الاسم الحسن ومحبته وميل نفوسهم اليه وكذلك جعل فيها الارتياح والاستبشار والسرور باسم الفلاح والسلام والنجاح والتهنئة والبشرى والفوز والظفر ونحو ذلك فإذا قرعت هذه الاسماء الاسماع استبشرت بها النفس وانشرح لها الصدر وقوي بها القلب وإذا سمعت اضدادها أو جب لها ضد هذه الحال فأحزنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت