واخبرك بما أردت ظننت يا عمر أنها طيرة ولا طير الا طيره لا خير الا خيره ولكن أحب الفأل الحسن وعلى هذا تجري بقية الأحاديث التي توهم بعضهم أنها من باب الطيرة
قوله ولا هامة بتخفيف الميم على الصحيح قال الفراء الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة قال ابن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول نعت إلى نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى وبه جزم ابن رجب قال وهذا شبيه باعتقاد أهل التناسخ أن أرواح الموتى تنتقل الى أجساد حيوانات من غير بعث ولا نشور وكل هذه اعتقادات باطله جاء الإسلام بابطالها وتكذيبها ولكن الذي جاءت به الشريعة أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تأكل من ثمار الجنة وتشرب من أنهارها الى أن يردها الله الى أجسادها وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره وتقول اسقوني وفي ذلك يقول شاعرهم ... يا عمر وإن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني ...
قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب
قوله ولا صفر بفتح الفاء روى أبو عبيدة معمر بن المثنى في غريب الحديث له عن رؤبة أنه قال هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب فعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى ويكون عطفه على العدوى من عطف الخاص على العام ومن قال بهذا سفيان بن عيينة وأحمد والبخاري وابن جرير وقال آخرون المراد به شهر