وحب من جرى على يديه الخير لهم وإن لم يردهم به ولأن مقامهم فيها قد يقودهم الى الطيرة فيوقعهم ذلك في الشرك والشر الذي يلحق المتطير بسبب طيرته وهذا بمنزلة الخارج من بلد الطاعون غير فار منه ولو منع الناس الرحلة من الدار التي تتوالى عليهم فيها المصائب والمحن وتعذر الأرزاق مع سلامة التوحيد في الرحلة للزم كل من ضاق عليه رزق في بلد أو قلة فائدة صناعته أو تجارته فيها أن لا ينتقل عنها الى غيرها
ومنها فان قيل ما الفرق بين الدار وبين موضع الوباء حيث رخص في الارتحال عن الدار دون موضع البلاء أجاب بعضهم أن الأمور بالنسبة الى هذا المعنى ثلاثة اقسام احدها ما لا يقع التطير منه نادرا أو لا مكررا فهذا لا يصغى اليه كنعي الغراب في السفر وصرخ بومة في دار وهذا كانت العرب تعتبره ثانيها ما يقع به ضرر ولكنه يعم ولا يخص يندر ولا يتكرر كالوباء فهذا لا يقدم عليه ولا يفر منه وثالثها سبب محض ولا يعم ويلحق به الضرر لطول الملازمة كالمرأة والفرس والدار فيباح له الاستبدال أو التوكل على الله والإعراض عما يقع في النفس ذكره في شرح السنن
ومنها حديث اللقحة لما منع النبي صلى الله عليه و سلم حربا ومرة من حلبها وأذن ليعيش رواه مالك
وجوابه أن ابن عبد البر قال ليس هذا عندي من باب الطيرة لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله وإنما هو من طلب الفأل الحسن وقد كان قد أخبرهم عن أقبح الاسماء أنه حرب ومرة فالمراد بذلك حتى لا يتسمى بهما أحد وقد روى ابن وهب في جامعه ما يدل على هذا فإنه قال في هذا الحديث فقام عمر بن الخطاب فقال اتكلم يا رسول الله أم أصمت فقال بل اصمت