فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 669

وحب من جرى على يديه الخير لهم وإن لم يردهم به ولأن مقامهم فيها قد يقودهم الى الطيرة فيوقعهم ذلك في الشرك والشر الذي يلحق المتطير بسبب طيرته وهذا بمنزلة الخارج من بلد الطاعون غير فار منه ولو منع الناس الرحلة من الدار التي تتوالى عليهم فيها المصائب والمحن وتعذر الأرزاق مع سلامة التوحيد في الرحلة للزم كل من ضاق عليه رزق في بلد أو قلة فائدة صناعته أو تجارته فيها أن لا ينتقل عنها الى غيرها

ومنها فان قيل ما الفرق بين الدار وبين موضع الوباء حيث رخص في الارتحال عن الدار دون موضع البلاء أجاب بعضهم أن الأمور بالنسبة الى هذا المعنى ثلاثة اقسام احدها ما لا يقع التطير منه نادرا أو لا مكررا فهذا لا يصغى اليه كنعي الغراب في السفر وصرخ بومة في دار وهذا كانت العرب تعتبره ثانيها ما يقع به ضرر ولكنه يعم ولا يخص يندر ولا يتكرر كالوباء فهذا لا يقدم عليه ولا يفر منه وثالثها سبب محض ولا يعم ويلحق به الضرر لطول الملازمة كالمرأة والفرس والدار فيباح له الاستبدال أو التوكل على الله والإعراض عما يقع في النفس ذكره في شرح السنن

ومنها حديث اللقحة لما منع النبي صلى الله عليه و سلم حربا ومرة من حلبها وأذن ليعيش رواه مالك

وجوابه أن ابن عبد البر قال ليس هذا عندي من باب الطيرة لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله وإنما هو من طلب الفأل الحسن وقد كان قد أخبرهم عن أقبح الاسماء أنه حرب ومرة فالمراد بذلك حتى لا يتسمى بهما أحد وقد روى ابن وهب في جامعه ما يدل على هذا فإنه قال في هذا الحديث فقام عمر بن الخطاب فقال اتكلم يا رسول الله أم أصمت فقال بل اصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت