وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعيانا منها مشؤومة على من قاربها وسكنها وأعيانا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدا مباركا يريان الخير على وجهه ويعطي غيرهما ولدا مشؤوما يريان الشر على وجهه وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار والمرأة والفرس والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس فيخلق بعض هذه الأعيان سعودا مباركة ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له ويخلق بعضها نحوسا ينتحس بها من قاربها وكل ذلك بقضائه وقدره كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة ولذذ بها من قاربها من الناس وخلق ضدها وجعلها سببا لألم من قاربها من الناس والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس فكذلك في الديار والنساء والخيل فهذا لون والطيرة والشركية لون انتهى
قلت ولهذا يشرع لمن استفاد زوجة أو أمة أو دابة أن يسأل الله من خيرها وخير ما جبلت عليه ويستعيذ من شرها وشر ما جبلت عليه وكذلك ينبغي لمن سكن دارا أن يفعل ذلك ولكن يبقى على هذا أن يقال هذا جار في كل مشؤوم فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر وجوابه أن أكثر ما يقع التطير في هذه الثلاثة فخصت بالذكر لذلك ذكره في شرح السنن
ومنها ما روى مالك عن يحيى بن سعيد قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعوها ذميمة رواه أبو داود عن أنس بنحوه وجوابه أن هذا ليس من الطيرة المنهي عنها بل أمرهم بالانتقال لأنهم استثقلوها واستوحشوا منها لما لحقهم فيها ليتعجلوا الراحة مما دخلهم من الجزع لأن الله قد جعل في غرائز الناس استثقال ما نالهم الشر فيه وإن كان لا سبب له في ذلك