فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 669

وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعيانا منها مشؤومة على من قاربها وسكنها وأعيانا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدا مباركا يريان الخير على وجهه ويعطي غيرهما ولدا مشؤوما يريان الشر على وجهه وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار والمرأة والفرس والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس فيخلق بعض هذه الأعيان سعودا مباركة ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له ويخلق بعضها نحوسا ينتحس بها من قاربها وكل ذلك بقضائه وقدره كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة ولذذ بها من قاربها من الناس وخلق ضدها وجعلها سببا لألم من قاربها من الناس والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس فكذلك في الديار والنساء والخيل فهذا لون والطيرة والشركية لون انتهى

قلت ولهذا يشرع لمن استفاد زوجة أو أمة أو دابة أن يسأل الله من خيرها وخير ما جبلت عليه ويستعيذ من شرها وشر ما جبلت عليه وكذلك ينبغي لمن سكن دارا أن يفعل ذلك ولكن يبقى على هذا أن يقال هذا جار في كل مشؤوم فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر وجوابه أن أكثر ما يقع التطير في هذه الثلاثة فخصت بالذكر لذلك ذكره في شرح السنن

ومنها ما روى مالك عن يحيى بن سعيد قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعوها ذميمة رواه أبو داود عن أنس بنحوه وجوابه أن هذا ليس من الطيرة المنهي عنها بل أمرهم بالانتقال لأنهم استثقلوها واستوحشوا منها لما لحقهم فيها ليتعجلوا الراحة مما دخلهم من الجزع لأن الله قد جعل في غرائز الناس استثقال ما نالهم الشر فيه وإن كان لا سبب له في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت