فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 669

ولتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم الى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله ونزل بها كتبه وخلق لأجلها السموات والأرض وعمر الدارين الجنة والنار بسبب التوحيد فقطع صلى الله عليه و سلم علق الشرك من قلوبهم لئلا يبقى فيها علق منها ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهل النار البتة فما استمسك بعروة التوحيد الوثقى واعتصم بحبله المتين وتوكل على الله قطع هاجس الطيرة من قبل استقرارها وبادر خواطرها من قبل استمكانها قال عكرمة كنا جلوسا عند ابن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم خير خير فقال ابن عباس لا خير ولا شر فبادره بالانكار عليه لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر وخرج طاووس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرجل خير فقال طاووس وأي خير عند هذا لا تصحبني انتهى ملخصا ولكن يشكل عليه ما رواه ابن حبان في صحيحه عن أنس مرفوعا لا طيرة والطيرة على من تطير فظاهر هذا أنها تكون سببا لوقوع الشر بالمتطير

وجوابه أن المراد بذلك من تطير تطيرا منهيا عنه وهو أن يعتمد على ما يسمعه ويراه حتى يمنعه مما يريده من حاجته فإنه قد يصيبه ما يكرهه عقوبة له فأما من توكل على الله ووثق به بحيث علق قلبه بالله خوفا ورجاء وقطعه عن الالتفات الى غير الله وقال وفعل ما أمر به فإنه لا يضره ذلك وأما من اتقى أسباب الضرر بعد انعقادها بالاسباب المنهي عنها فانه لا ينفعه ذلك غالبا كمن ردته الطيرة عن حاجته خشية أن يصيبه ما تطير به فانه كثيرا ما يصاب بما يخشى به

وقد جاءت أحاديث ظن بعض الناس انها تدل على جواز الطيرة منها قوله عليه السلام الشؤم في ثلاث في المرأة والدابة والدار وفي رواية لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث الحديث وفي حديث آخر أن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت