وقيل المعنى أن الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار لا هذا الذي اصابهم في الدنيا والظاهر أن هذه الآية كقوله تعالى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله أي ان الكل من الله لكن هذا الشؤم الذي اجراه عليهم من عنده هو بسبب أعمالهم لا بسبب موسى عليه السلام ومن معه وكيف يكون ذلك وما جاء به خير محض والطيرة إنما تكون بالشر لا بالخير وقوله ولكن أكثرهم لا يعلمون أي ان أكثرهم جهال لا يدرون ولو فهموا أو عقلوا لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى عليه السلام شيء يقتضي الطيرة وقال ابن جرير يقول تعالى ذكره ألا إنما طائر آل فرعون وغيرهم وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من انصباء الخير والشر عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك فلجهلهم بذلك كانوا يتطيرون بموسى ومن معه
قال وقوله قالوا طائركم معكم الآية
ش المعنى والله أعلم أي حظكم وما نالكم من خير وشر معكم بسبب أفعالكم وكفركم ومخالفتكم الناصحين ليس هو من أجلنا ولا بسببنا بل ببغيكم وعداوتكم فطائر الباغي الظالم معه وهو عندالله كما قال تعالى وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ولو فقهوا أو فهموا لما تطيروا بما جئت به لأنه ليس فيما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ما يقتضي الطيرة كأنه خير محض لا شر فيه وصلاح لا فساد فيه وحكمة لا عيب فيها ورحمة لا جور فيها فلو كان هؤلاء القوم من أهل الفهم والعقول السليمة لم يتطيروا من هذا لأن الطيرة إنما تكون بالشر لا بالخير