نفع أو دفع ضر قال المدائني سألت رؤبة بن العجاج ما السانح قال ما ولاك ميامنه قلت فما البارح قال ما ولاك مياسره قال والذي يجيء من أمامك فهو الناطح والنطيع والذي يجىء من خلفك هو القاعد والقعيد ولما كانت الطيرة بابا من الشرك منافيا للتوحيد أو لكماله لأنها من القاء الشيطان وتخويفه ووسوسته ذكره المصنف في كتاب التوحيد تحذيرا منها وإرشاد الى كمال التوحيد بالتوكل على الله وأعلم أن من كان معتنيا بها قابلا بها كانت اليه أسرع من السيل الى منحدره وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه فالواجب على العبد التوكل على الله ومتابعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن يمضي لشأنه لا يرده شيء من الطيرة عن حاجته فيدخل في الشرك
قال وقول الله تعالى ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون
ش اول الآية قوله تعالى فإذا جاءتهم حسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه الآية المعنى أن آل فرعون إذا صابتهم الحسنة أي الخصب والسعة والعافية على ما فسره مجاهد وغيره قالوا لنا هذه اي نحن الجديرون الحقيقون به ونحن أهله وإن تصبهم سيئة أي بلاء وضيق وقحط يطيروا بموسى ومن معه فيقولون هذا بسبب موسى وأصحابه أصابنا بشؤمهم كما يقوله المتطير لمن يتطير به فأخبر سبحانه أن طائرهم عنده فقال ألا إنما طائرهم عند الله قال ابن عباس طائرهم ما قضي عليهم وقد لهم وفي رواية ذكرها ابن جرير عنه قال الأمر من قبل الله وفي رواية شؤمهم عند الله ومن قبله أي إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله