فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 669

ضمن ذلك طلب المنزلة في قلوب الخلق واقتناص الدنيا بهذه الأمور وحسبك بحال الصحابة والتابعين وهم سادات الأولياء أفكان عندهم من هذه الدعاوى والشطحات شيء لا والله بل كان أحدهم لا يملك نفسه من البكاء إذا قرأ القرآن كالصديق وكان عمر يسمع نشيجه من وراء الصفوف يبكي في صلاته وكان يمر بالآية في ورده بالليل فيمرض منها ليالي يعودونه الناس وكان تميم الداري يتقلب في فراشه لا يستطيع النوم إلا قليلا خوفا من النار تم يقوم الى صلاته ويكفيك في صفات الأولياء ما ذكر الله تعالى من صفاتهم في سورة الرعد والمؤمنين والفرقان والذاريات والطور فالمتصفون بتلك الصفات هم الاولياء الأصفياء لا أهل الدعوى والكذب ومنازعة رب العالمين فيما اختص من الكبرياء والعظمة وعلم الغيب بل مجرد دعواه علم الغيب كفر فكيف يكون المدعي لذلك وليا لله ولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين ولبسوا بها على خفافيش البصائر نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة

فإن قلت كيف يكون علم الخط من الكهانة وقد روى أحمد ومسلم عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم ومنا رجال يخطون فقال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك

قلت قال النووي معناه أن من وافق خطه فهو مباح له لكن لا طريق لنا إلى العلم باليقين بالموافقة فلا يباح والقصد أنه لا يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين وقال غيره المراد به النهي عنه والزجر عن تعاطيه لأن خط ذلك النبي كان معجزة وعلما لنبوته وقد انقطعت نبوته ولم يقل فذلك الخط حرام دفعا لتوهم ان خط ذلك النبي حرام قلت ويحتمل أن المعنى أن سبب إصابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت