ضمن ذلك طلب المنزلة في قلوب الخلق واقتناص الدنيا بهذه الأمور وحسبك بحال الصحابة والتابعين وهم سادات الأولياء أفكان عندهم من هذه الدعاوى والشطحات شيء لا والله بل كان أحدهم لا يملك نفسه من البكاء إذا قرأ القرآن كالصديق وكان عمر يسمع نشيجه من وراء الصفوف يبكي في صلاته وكان يمر بالآية في ورده بالليل فيمرض منها ليالي يعودونه الناس وكان تميم الداري يتقلب في فراشه لا يستطيع النوم إلا قليلا خوفا من النار تم يقوم الى صلاته ويكفيك في صفات الأولياء ما ذكر الله تعالى من صفاتهم في سورة الرعد والمؤمنين والفرقان والذاريات والطور فالمتصفون بتلك الصفات هم الاولياء الأصفياء لا أهل الدعوى والكذب ومنازعة رب العالمين فيما اختص من الكبرياء والعظمة وعلم الغيب بل مجرد دعواه علم الغيب كفر فكيف يكون المدعي لذلك وليا لله ولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين ولبسوا بها على خفافيش البصائر نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة
فإن قلت كيف يكون علم الخط من الكهانة وقد روى أحمد ومسلم عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم ومنا رجال يخطون فقال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك
قلت قال النووي معناه أن من وافق خطه فهو مباح له لكن لا طريق لنا إلى العلم باليقين بالموافقة فلا يباح والقصد أنه لا يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين وقال غيره المراد به النهي عنه والزجر عن تعاطيه لأن خط ذلك النبي كان معجزة وعلما لنبوته وقد انقطعت نبوته ولم يقل فذلك الخط حرام دفعا لتوهم ان خط ذلك النبي حرام قلت ويحتمل أن المعنى أن سبب إصابة