وذلك أن إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان يكون بالكشف ومنه ما هو من الشياطين ويكون بالفأل والزجر والطير والضرب بالحصى والخط في الأرض والتنجيم والكهانة السحر ونحو هذا من علوم الجاهلية ونعني بالجاهلية كل من ليس من اتباع الرسل كالفلاسفة والكهان المنجمين وجاهلية العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه و سلم فان هذه علوم قوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسل عليهم السلام وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهنا وعرافا أو في معناهما فمن أتاهم فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد وقد ورث هذه العلوم عنهم أقوام فادعوا بها علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه وادعوا أنهم أولياء وأن ذلك كرامة ولا ريب أن من ادعى الولاية واستدل عليها بإخباره ببعض المغيبات فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن إذ الكرامة أمر يجريه الله على يد عبده المؤمن المتقي إما بدعاء أو أعمال صالحة لا صنع للولي فيها ولا قدرة له عليها بخلاف من يدعي أنه ولي لله ويقول للناس أعلموا إني أعلم المغيبات فإن مثل هذه الأمور قد تحصل بما ذكرنا من الأسباب وإن كانت أسبابا محرمة كاذبة في الغالب ولهذا قال صلى الله عليه و سلم في وصف الكهان فيكذبون معها مائة كذبة فبين أنهم يصدقون مرة ويكذبون مائة وهكذا حال من سلك سبيل الكهان ممن يدعي الولاية والعلم بما في ضمائر الناس مع أن نفس دعواه دليل على كذبه لأن في دعواه الولاية تزكية النفس المنهي عنها بقوله فلا تزكوا أنفسكم وليس هذا من شأن الأولياء بل شأنهم الإزراء على نفوسهم وعيبهم لها وخوفهم من ربهم فكيف يأتون الناس يقولون اعرفوا أنا أولياء وأنا نعلم الغيب وفي