على أن الاجماع حجة لأن الأمة اذا أجمعت فقد دخل فيهم الطائفة المنصورة وقال المصنف وفيه الآية العظيمة أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم والبشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى بل لا تزال عليه طائفة
قوله حتى يأتي أمر الله الظاهر أن المراد بأمر الله ما روي من قبض من بقي من المؤمنين بالريح الطيبة ووقوع الآيات العظام ثم لا يبقى إلا شرار الناس كما روى الحاكم وأصله في مسلم عن عبدالرحمن بن شماسة أن عبدالله ابن عمرو قال لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شرار من أهل الجاهلية فقال عقبة بن عامر لعبد الله أعلم ما تقول وأما أنا فسمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة على ذلك فقال عبد الله ويبعث الله ريحا ريحها المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود مرفوعا لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس وفي صحيحه أيضا لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر الآيات العظام وقد ثبت أن الآيات العظام مثل السلك إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة رواه أحمد ويؤيده حديث عمران بن حصين مرفوعا لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال رواه أبو داود والحاكم وعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة وما أشبهه من الآحاديث حتى تأتيهم الساعة ساعتهم وهي وقت موتهم بهبوب الريح ذكره الحافظ وهو المعتمد وقد اختلف في محل هذه الطائفة فقال ابن بطال إنها تكون