ببيت المقدس حتى إلى أن تقوم الساعة كما روى الطبري من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه هم بالشام وهذا قول اكثر الشارحين وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في أول بيت المقدس دائما إلى أن يقاتلوا الدجال بل قد تكون في موضع آخر لكن لا تخلوا الأرض منها حتى يأتي أمر الله قلت وهذا هو الحق فإنه ليس في الشام منذ أزمان أحد بهذه الصفات بل ليس فيه إلا عباد القبور وأهل الفسق وأنواع الفواحش والمنكرات ويمتنع أن يكونوا هم الطائفة المنصورة وأيضا فهم منذ أزمان لا يقاتلون أحدا من أهل الكفر وإنما بأسهم وقتالهم بينهم وعلى هذا فقوله في الحديث هم ببت المقدس وقول معاذ هم بالشام المراد أنهم يكونون فيه بعض الأزمان دون بعض وكذلك الواقع فدل على ما ذكرنا
قوله تبارك وتعالى قال ابن القيم البركة نوعان أحدهما بركة وهي فعله تبارك وتعالى والفعل منها بارك ويتعدى بنفسه تارة وبأداة على تارة وبأداة في تارة والمفعول منها مبارك وهو ما جعل كذلك فكان مباركا بجعله تعالى والنوع الثاني بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تبارك ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصلح إلا له عز و جل فهو سبحانه المتبارك وعبده ورسوله المبارك كما قال المسيح عليه السلام جعلني مباركا أينما كنت فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك وأما صفة تبارك فمختصه به كما أطلقها على نفسه بقوله تبارك الله رب العالمين تبارك