قوله فيستبيح بيضتهم قال الجوهري بيضة كل شيء حوزته وبيضة القوم ساحتهم وعلى هذا فيكون معنى الحديث ان الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين اقطار الأرض وهو جوانبها وقيل بيضتهم معظمهم وجماعتهم قلت وهذا هو الظاهر وأن الله تعالى لا يسلط الكفار على معظم المسلمين وجماعتهم وإمامهم ما داموا بضد هذه الأوصاف المذكورة في قوله حتى يكون بعضهم يهلك بعضا فأما إذا وجدت هذه الأوصاف فقد يسلط الكفار على جماعتهم ومعظمهم وإمامهم كما وقع
قوله وإن ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد قال بعضهم أي إذا حكمت حكما مبرما فإنه نافذ لا يرد بشيء ولا يقدر احد على رده بل كل جميع الخلق تمضي عليهم الأقدار طوعا وكرها كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لا راد لما قضيت قلت الظاهر أنه سواء في ذلك المبرم والمعلق فالكل لا يرد فإن هذا إخبار عن عدم الرد لجنس القضاء والنبي صلى الله عليه و سلم سأل ذلك مطلقا فأجيب بهذا واستجاب له دعاءه ما لم يوجد الشرط المقتضي لتسليط العدو فإذا وجد ذلك وجد القضاء المعلق
قوله حتى يكون بعضهم يهلك بعضا إلى آخره أي حتى يوجد ذلك منهم فإن وجد فإنه يسلط عليهم عدوهم من الكفار فيستبيح جماعتهم وإمامهم ومعظمهم لا كل الأمة ثم ايضا تكون العاقبة لهذه الأمة إن رجعوا عما هم فيه من الأسباب الموجبة للتسليط وكذلك وقع فإن هذه الأمة لما جعل بأسها بينها اقتتلوا فأهلك بعضهم بعضا وسبى بعضهم بعضا فلما فعلوا ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو واستولوا عليهم كما وقع ذلك في المائة السابعة في المشرق والمغرب فاختلف ملوك