فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 669

قوله فيستبيح بيضتهم قال الجوهري بيضة كل شيء حوزته وبيضة القوم ساحتهم وعلى هذا فيكون معنى الحديث ان الله تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين اقطار الأرض وهو جوانبها وقيل بيضتهم معظمهم وجماعتهم قلت وهذا هو الظاهر وأن الله تعالى لا يسلط الكفار على معظم المسلمين وجماعتهم وإمامهم ما داموا بضد هذه الأوصاف المذكورة في قوله حتى يكون بعضهم يهلك بعضا فأما إذا وجدت هذه الأوصاف فقد يسلط الكفار على جماعتهم ومعظمهم وإمامهم كما وقع

قوله وإن ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد قال بعضهم أي إذا حكمت حكما مبرما فإنه نافذ لا يرد بشيء ولا يقدر احد على رده بل كل جميع الخلق تمضي عليهم الأقدار طوعا وكرها كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لا راد لما قضيت قلت الظاهر أنه سواء في ذلك المبرم والمعلق فالكل لا يرد فإن هذا إخبار عن عدم الرد لجنس القضاء والنبي صلى الله عليه و سلم سأل ذلك مطلقا فأجيب بهذا واستجاب له دعاءه ما لم يوجد الشرط المقتضي لتسليط العدو فإذا وجد ذلك وجد القضاء المعلق

قوله حتى يكون بعضهم يهلك بعضا إلى آخره أي حتى يوجد ذلك منهم فإن وجد فإنه يسلط عليهم عدوهم من الكفار فيستبيح جماعتهم وإمامهم ومعظمهم لا كل الأمة ثم ايضا تكون العاقبة لهذه الأمة إن رجعوا عما هم فيه من الأسباب الموجبة للتسليط وكذلك وقع فإن هذه الأمة لما جعل بأسها بينها اقتتلوا فأهلك بعضهم بعضا وسبى بعضهم بعضا فلما فعلوا ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو واستولوا عليهم كما وقع ذلك في المائة السابعة في المشرق والمغرب فاختلف ملوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت