ولذلك لم يفكر عليه السلام أنه أريه ولا أخبر أن ملك أمته يبلغه وقوله زوي يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وأن يكون مبنيا للمفعول والأول أظهر
قوله وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض قال القرطبي يعني بهما كنز كسرى وهو ملك الفرس وكنز قيصر وهو ملك الروم وقصورهما وبلادهما وقد دل على ذلك قوله عليه السلام حين أخبر عن هلاكهما والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وعبر بالأحمر عن كنز قيصر لأن الغالب عندهم كان الذهب وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة وقد ظهر ذلك ووجد كذلك في زمان الفتوح في أمارة عمر رضي الله عنه فإنه سيق اليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله وجميع ما حوته مملكته على سعتها وعظمتها وكذلك فعل الله بقيصر لما فتحت بلاده كذا قال في الغالب على كنوز كسرى وقيصر وعكس ذلك التوربشتي والخلخالي والأبيض والأحمر منصوبان على البدل
قوله وإني سألت ربي لأمتي أن يهلكها بسنة بعامة هكذا ثبت في أصل المصنف بعامة بالباء هي رواية صحيحية في أصل مسلم وفي بعض أصوله بسنة عامة بحذفها قال القرطبي وكأنها زائدة لأن عامة صفة لسنة فكأنه قال بسنة عامة ويعني بالسنة الجدب العام الذي يكون به الهلاك العام ويسمى الجدب والقحط سنة ويجمع على سنين كما قال تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أي بالجدب المتوالي
قوله من سوى أنفسهم أي من غيرهم يعني الكفار