فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 669

لتفعلن أفعالهم ولتتبعن طرائقهم حتى تشبهوهم وتحاذوهم كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى ثم ان هذا لفظ خبر معناه النهي عن متابعتهم ومنعهم من الالتفات لغير دين الإسلام لأن نوره قد بهر الأنوار وشريعته نسخت الشرائع وهذا من معجزاته فقد اتبع كثير من أمته سنن اليهود والنصارى وفارس في شيمهم ومراكبهم وملابسهم وإقامة شعارهم في الأديان والحروب والعادات من زخرفة المساجد وتعظيم القبور واتخاذها مساجد حتى عبدوها ومن فيها من دون الله وإقامة الحدود والتعزيرات على الضعفاء دون الأقوياء وترك العمل يوم الجمعة والتسليم بالأصابع وعدم عيادة المريض يوم السبت والسرور بخميس البيض وأن الحائض لا تمس عجينا واتخاذ الأحبار والرهبان اربابا من دون الله والإعراض عن كتاب الله والإقبال على كتب الضلال من السحر والفلسفة والكلام والتكذيب بصفات الله التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه و سلم ووصفه بما لا يليق به من النقائص والعيوب إلى غير ذلك مما اتبعوا فيه اليهود والنصارى

قوله حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه الجحر بضم الجيم بعدها حاء مهملة معروف وفي حديث آخر حتى لو كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وفي حديث آخر حتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه صحت بذلك الأحاديث فأخبر أن امته ستفعل ما فعلته اليهود والنصارى وفارس من الأديان والعادات والإختلاف

قال شيخ الإسلام هذا خرج مخرج الخبر والذم لمن يفعله كما كان يخبر عما يكون بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمة وقال غيره وجمع ذلك أن كفر اليهود أشد من جهة عدم العمل بعلمهم فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملا ولا قولا وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله ويقولون مالا يعلمون ففي هذه الأمة من يحذو حذو الفريقين ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة يقولون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت