تعالى إلى صورة القردة وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر وليست بانسان حقيقة فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن فكان جزاؤهم من جنس عملهم قال العوفي عن ابن عباس في قوله فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعل الله منهم القردة والخنازير فزعم أن شباب القوم صاروا قردة والمشيخة صاروا خنازير
وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القردة والخنازير أهي مما مسخ الله فقال إن الله لم يهلك قوما أو قال لم يمسخ قوما فيجعل الله لهم نسلا ولا عاقبة وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك وفي هذه القصة دليل قاطع على تحريم الحيل التي يتوصل بها إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال ونحو ذلك
وقوله وعبد الطاغوت قال شيخ الإسلام الصواب أنه معطوف على قوله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير فهو فعل ماض معطوف على ما قبله من الأفعال الماضية أي من لعنه الله ومن غضب عليه ومن جعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت لكن الأفعال المقدمة الفاعل فيها هو اسم الله مظهرا ومضمرا وهنا الفاعل اسم من عبد الطاغوت وهو الضمير في عبد ولم يعد سبحانه لفظ من لأنه جعل هذه الأفعال كلها صفة لصنف واحد وهم اليهود
قال وقوله قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا
ش يخبر تعالى عن الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف أنهم قالوا هذه المقالة لنتخذن عليهم مسجدا وقد حكى ابن جرير في القائلين في ذلك قولين