فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 669

قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله تعالى في ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الاتمام والتقبل وقدره الزمخشري فعلا مؤخرا أي باسم الله أقرأ او أتلو لأن الذي يتلوه مقروء وكل فاعل يبدأ في فعله باسم الله كان مضمرا ما تجعل التسمية مبدأ له كما ان المسافر اذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله أحل وبسم الله أرتحل وهذا أولى من أن يضمر ابدأ لعدم ما يطابقه ويدل عليه او ابتدائي لزيادة الاضمار فيه وانما قدم المحذوف متأخرا وقدم المعمول لأنه أهم وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود فإن اسم الله تعالى مقدم على القراءة كيف وقد جعل آلة لها من حيث ان الفعل لا يعتد به شرعا ما لم يصدر باسمه تعالى وأما ظهور فعل القراءة في قوله اقرأ باسم ربك فلأن الأهم ثمة القراءة ولذا قدم الفعل فيها على متعلقه بخلاف البسملة فإن الأهم فيها الإبتداء قاله البيضاوي وهذا القول أحسن الاقوال وأظنه اختيار شيخ الإسلام وقد ألم به ابن كثير إلا انه جعل المحذوف مقدرا قبل البسملة

وذكر ابن القيم لحذف العامل في بسم الله فوائد عديدة منها أنه موطن لا ينبغي ان يتقدم فيه سوى ذكر الله تعالى فلو ذكرت الفعل وهو لا يستغني عن فاعله كان ذلك مناقضا للمقصود فكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعني ليكون المبدوء به اسم الله كما تقول في الصلوة الله أكبر ومعناه من كل شيء ولكن لا تقول هذا القدر ليكون اللفظ مطابقا لمقصود الجنان وهو ان لا يكون في القلب إلا ذكر الله وحده فكما تجرد ذكره في قلب المصلي تجرد ذكره في لسانه

ومنها أن الفعل اذا حذف صح الابتداء بالتسمية في كل عمل وقول وحركة وليس فعل أولى بها من فعل فكان الحذف أعم من الذكر فأي فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت