مر على قبورهم
فان قيل اذا سمع سلام المسلم عليه عند قبره حصلت المزية بسماعه
قيل هذا لو حصل الوصول الى قبره أما وقد منع الناس من الوصول إليه بثلاثة الجدران فلا تحصل مزية فسواء سلم عليه عند قبره أو في مسجده اذا دخله أو في أقصى المشرق والمغرب فالكل يبلغه كما وردت به الأحاديث وليس في شيء منها أنه يسمع صوت المصلي والمسلم بنفسه إنما فيها أن ذلك يعرض عليه ويبلغه صلى الله عليه و سلم ومعلوم أنه أراد بذلك الصلاة والسلام الذي أمر الله به سواء صلى عليه في مسجده أو في مدينته أو في مكان آخر فعلم أن ما أمر الله به من ذلك فإنه يبلغه وأما من سلم عليه عند قبره فانه يرد عليه وذلك كالسلام على سائر المؤمنين ليس هو من خصائصه ولكن لا يوصل إلى قبره صلى الله عليه و سلم
قال وعن على بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم رواه في المختارة
ش هذان الحديثان جيدان حسنا الاسنادين أما الحديث الأول فرواه أبو داود وغيره من حديث عبا الله بن نافع الصائغ قال أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فذكره ورواته ثقات مشاهير لكن عبدالله بن نافع فيه لين لا يمنع الاحتجاج به قال ابن معين هو ثقه وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ تعرف وتنكر قال شيخ الإسلام رحمه الله ومثال هذا قد يخاف أن يغلط أحيانا فاذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ وهذا له شواهد متعددة وقال الحافظ ابن عبدالهادي