وقوله بالمؤمنين أي لا بغيرهم كما يفيده تقديم الجار رؤوف أي بليغ الشفقة قال أبو عبيدة الرأفة أرق الرحمة رحيم أي بليغ الرحمة كما هو اللائق بشريف منصبه وعظيم خلقه فتأمل هذه الآية وما فيها من أوصافه الكريمة ومحاسنه الجمة التي تقتضي أن ينصح لأمته ويبلغ البلاغ المبين ويسد الطرق الموصلة إلى الشرك ويحمي جناب التوحيد غاية الحماية ويبالغ أشد المبالغة في ذلك لئلا تقع الأمة في الشرك وأعظم ذلك الفتنة بالقبور فإن الغلو فيها هو الذي جر الناس في قديم الزمان وحديثه إلى الشرك لاجرم فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وحمى جناب التوحيد حتى في قبره الذي هو أشرف القبور حتى نهى عن جعله عيدا ودعا الله أن لا يجعله وثنا يعبد
وفي الآية مسائل منها التنبيه على هذه النعمةالعظيمة وهي إرسال الرسول صلى الله عليه و سلم فينا كما قال تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ومنها كونه منا نعمة أخرى عظيمة ومنها كونه بهذه الصفات نعم متعددة ومنها مدح نسبه صلى الله عليه و سلم فهو أشرف العرب بيتا ونسبا ومنها رأفته بالمؤمنين ومنها غلظته على الكفار والمنافقين
قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم رواه أبو داود بإسناد حسن رواته ثقات
ش قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا قال شيخ الإسلام نور الله ضريحه أي لاتعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة في البيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله