فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 669

وقوله بالمؤمنين أي لا بغيرهم كما يفيده تقديم الجار رؤوف أي بليغ الشفقة قال أبو عبيدة الرأفة أرق الرحمة رحيم أي بليغ الرحمة كما هو اللائق بشريف منصبه وعظيم خلقه فتأمل هذه الآية وما فيها من أوصافه الكريمة ومحاسنه الجمة التي تقتضي أن ينصح لأمته ويبلغ البلاغ المبين ويسد الطرق الموصلة إلى الشرك ويحمي جناب التوحيد غاية الحماية ويبالغ أشد المبالغة في ذلك لئلا تقع الأمة في الشرك وأعظم ذلك الفتنة بالقبور فإن الغلو فيها هو الذي جر الناس في قديم الزمان وحديثه إلى الشرك لاجرم فعل النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وحمى جناب التوحيد حتى في قبره الذي هو أشرف القبور حتى نهى عن جعله عيدا ودعا الله أن لا يجعله وثنا يعبد

وفي الآية مسائل منها التنبيه على هذه النعمةالعظيمة وهي إرسال الرسول صلى الله عليه و سلم فينا كما قال تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ومنها كونه منا نعمة أخرى عظيمة ومنها كونه بهذه الصفات نعم متعددة ومنها مدح نسبه صلى الله عليه و سلم فهو أشرف العرب بيتا ونسبا ومنها رأفته بالمؤمنين ومنها غلظته على الكفار والمنافقين

قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم رواه أبو داود بإسناد حسن رواته ثقات

ش قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا قال شيخ الإسلام نور الله ضريحه أي لاتعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فأمر بتحري العبادة في البيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت