آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم وذلك أقرب وأسرع إلى فهم الحجة وأبعد من المحك واللجاجة وهذا يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه و سلم وأنه من صميم العرب قال جعفر بن محمد في قوله من أنفسكم قال لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية
وقوله عزيز عليه أي شديد عليه جدا ما عنتم أي عنتكم وهو لحاق الأذى الذي يضيق به الصدر ولا يهتدي للمخرج وهي هنا لفظ عام أي ما شق عليكم من كفر وضلال وقتل وأسر وامتحان بسبب الحق و ما مصدرية وهي مبتدأ و عزيز خبر مقدم ويجوز أن يكون ما عنتم فاعلا به عزيز و عزيز صفة للرسول وهذا أصوب
وقوله حريص عليكم أي بليغ الحرص عليكم أي على نفعكم وإيمانكم وهداكم والحرص شدة طلب الشيء على الاجتهاد فيه
وروى الطبراني باسناد جيد عن أبي ذر رضي الله عنه قال تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما طائر يقلب جناحيه في الهوى إلا وهو يذكر لنا منه علما قال وقال ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بينته لكم
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبونني وتقحمون فيها