فلا نرفعهم فوق منزلتهم ولا نحطهم منها لما يعلمه تعالى في ذلك من الفساد العظيم فما وقع الشرك إلا بسبب الغلو فيهم فإن الشرك بهم غلو فيهم وأنزلوهم منازل الالهية وعصوا أمرهم وتنقصوهم في صورة التعظيم لهم فتجد أكثر هؤلاء الغالين فيهم العاكفين على قبورهم معرضين عن طريقة من فيها وهديه وسنته عائبين لها مشتغلين بقبورهم عما أمروا به ودعوا إليه وتعظيم الانبياء والصالحين ومحبتهم إنما هي باتباع ما دعوا اليه من العلم النافع والعمل الصالح واقتفاء آثارهم وسلوك طريقتهم دون عبادتهم وعبادة قبورهم والعكوف عليها كالذين يعكفون على الاصنام واتخاذها أعيادا ومجامع للزيارات والفواحش وترك الصلوات فإن من اقتفى آثارهم كان متسببا في تكثير أجورهم باتباعه لهم ودعوته الناس إلى اتباعهم فإذا أعرض عما دعوا إليه واشتغل بضده حرم نفسه وحرمهم ذلك الأجر فأي تعظيم لهم واحترام في هذا
قال وعن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه أهل السنن
ش قوله لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم زائرات القبور أي من النساء وهذا يدل على تحريم زيارة القبور عليهن كما هو مذهب أحمد وطائفة وقيل في تعليل ذلك أنه يخرجها إلى الجزع والندب والنياحة والافتتان بها وبصورتها وتأذي الميت ببكائها كما في حديث آخر فإنكن تفتن الحي وتؤذن الميت وإذا كان زيارة النساء مظنة وسببا للأمور المحرمة في حقهن وحق الرجال وتقدير ذلك غير مضبوط لأنه لا يمكن حد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع
ومن أصول الشريعة أن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم