قوله كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره لت السويق هو خلطه بسمن ونحوه وقد قيل إن اسم الرجل صرمة بن غنم وعن ابن عباس كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه رواه ابن أبي حاتم وعن مجاهد كان اللات رجلا في الجاهلية وكان له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والاقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر من الناس فلما مات عبدوه وقالوا هو اللات وكان يقرأ اللات مشددة رواه سعيد بن منصور والفاكهي
قوله وكذا قال أبو الجوزاء إلى آخره هو أوس بن عبدالله الربعي بفتح الراء والباء ثقة مشهور مات سنة ثلاث وثمانين وهذا الاثر ذكره المصنف ولم يعزه وقد رواه البخاري ولا تخالف بين هذا التفسير والقراءة وبين قراءة من قرأ بالتخفيف وقال إنه كان حجر فعبدوه واشتقوا له من اسم الله الإله كما تقدم تقريره في باب من تبرك بشجرة وأيضا فيجاب على الأول بأن أصله التشديد وخفف لكثرة الاستعمال وأما كونهم اشتقوا هذا الاسم من اسم الله الاله فلا ينافي ذلك أيضا فقد رأيت أن سبب عبادة اللات هو الغلو في قبره حتى صار وثنا يعبد كما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق نسر وغيرهم وكما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين من الأموات وغيرهم اليوم فإنهم غلوا فيهم وبنوا على قبورهم القباب والمشاهد وجعلوها ملاذا لقضاء المآرب
وبالجملة فالغلو أصل الشرك في الأولين والأخرين إلى يوم القيامة وقد أمرنا الله تعالى بمحبة أوليائه وإنزالهم منازلهم من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم ونهانا عن الغلو فيهم