فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 669

قوله كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره لت السويق هو خلطه بسمن ونحوه وقد قيل إن اسم الرجل صرمة بن غنم وعن ابن عباس كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه رواه ابن أبي حاتم وعن مجاهد كان اللات رجلا في الجاهلية وكان له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والاقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر من الناس فلما مات عبدوه وقالوا هو اللات وكان يقرأ اللات مشددة رواه سعيد بن منصور والفاكهي

قوله وكذا قال أبو الجوزاء إلى آخره هو أوس بن عبدالله الربعي بفتح الراء والباء ثقة مشهور مات سنة ثلاث وثمانين وهذا الاثر ذكره المصنف ولم يعزه وقد رواه البخاري ولا تخالف بين هذا التفسير والقراءة وبين قراءة من قرأ بالتخفيف وقال إنه كان حجر فعبدوه واشتقوا له من اسم الله الإله كما تقدم تقريره في باب من تبرك بشجرة وأيضا فيجاب على الأول بأن أصله التشديد وخفف لكثرة الاستعمال وأما كونهم اشتقوا هذا الاسم من اسم الله الاله فلا ينافي ذلك أيضا فقد رأيت أن سبب عبادة اللات هو الغلو في قبره حتى صار وثنا يعبد كما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق نسر وغيرهم وكما كان ذلك هو السبب في عبادة الصالحين من الأموات وغيرهم اليوم فإنهم غلوا فيهم وبنوا على قبورهم القباب والمشاهد وجعلوها ملاذا لقضاء المآرب

وبالجملة فالغلو أصل الشرك في الأولين والأخرين إلى يوم القيامة وقد أمرنا الله تعالى بمحبة أوليائه وإنزالهم منازلهم من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم ونهانا عن الغلو فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت