العبرة في مبالغته صلى الله عليه و سلم في النهي عن بناء المساجد على القبور كيف بين لهم ذلك أولا ثم قبل موته بخمس قال ما قال ثم لما كان في النزع لم يكتف بما تقدم بل لعن من فعل ذلك فدلت هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة على تحريم البناء على القبور مطلقا فلذلك اكتفى المصنف بايرادها عن غيرها كحديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه رواه مسلم وغره وزاد أبو داوود والحاكم وأن يكتب عليه
قال ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد رواه أبو حاتم في صحيحه
ش قوله إن من شرار الناس هو بكسر الشين جمع شر
قوله من تدركهم الساعة وهم أحياء أي من تقوم عليهم الساعة بحيث ينفخ في الصور وهم احياء وهذا كحديثه الآخر الذي في مسلم لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق
فإن قلت ما الجمع بين هذا وبين حديث ثوبان لا تزال طائفة من أمتي على الحق وما في معناه
قيل حديث ثوبان مستغرق للأزمنة عام فيها وهذا مخصص وسيأتي زيادة لذلك عند الكلام على حديث ثوبان إن شاء الله تعالى
قوله والذين يتخذون القبور مساجد الذين في محل نصب عطفا على من الموصولة أي إن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد بالصلاة عندها وإليها وبناء المساجد عليها وهذا المعنى متواتر عن النبي صلى الله عليه و سلم معلوم بالاضطرار من دينه وكل ذلك شفقة على الأمة وخوفا عليهم أن يقودهم ذلك إلى الشرك بها وبأصحابها كما قاد إلى ذلك اليهود