والنصارى فأبى عباد القبور إلا الضرب بهذه الأحاديث الجدار ونبذها وراء الظهر أو الدفع في صدورها وأعجازها بحمل ذلك على غير قبور الأنبياء والصالحين أما قبورهم فتجوز الصلاة إليها وعندها وبناء المساجد والقباب عليها رجاء أن تصل اليهم العواطف الروحانية ولا ريب أن هذا مراغمة ومحادة لله ورسوله وهذا هو قول اليهود سمعنا وعصينا فإن النبي صلى الله عليه و سلم إنما لعن من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد كما هو نص حديث عائشة رضي الله عنها وغيره وقبور غيرهم إنما أخذ النهي عن البناء عليها من هذه الأحاديث ونحوها بقياس الأولى أو من عموم أحاديث أخر فمن أعظم المراغمة والمناسبة والمحادة لله ورسوله أن تحمل على غير ما وردت فيه ويباح ما وردت بالنهي عنه ولعن من فعله ولكن هذا شأن عباد القبور إنما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين وقد أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور وتحريمه ووجوب هدمه لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه ولا فرق في ذلك بين البناء في مقبرة مسبلة أو مملوكة إلا أنه في المملوكة أشد ولا عبرة بمن شذ من المتأخرين فأباح ذلك إما مطلقا واما في المملوكة قال الإمام أبو محمد بن قدامة ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب اليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم والتمسح بها والصلاة عندها وقال شيخ الإسلام أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة علماء الطوائف بالنهي عنه متابعة للأحاديث