على القبور والعكوف عليها من محبة الصالحين وتعظيمهم وأن الدعاء عندها أرجى في الاجابة من الدعاء في المسجد الحرام والمساجد فاعتادوها لذلك فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى الدعاء به والاقسام على الله به قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا أعظم من الذي قبله فإن شان الله اعظم من أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من خلقه فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى دعائه وعبادته وسؤاله الشفاعة من دون الله واتخاذ قبره وثنا يعكف عليه وتعلق عليه القناديل والستور ويطاف به ويستلم ويقبل ويحج إليه ويذبح عنده فإذا تقرر ذلك عندهم نقله منه إلى دعاء الناس إلى عبادته واتخاذه عيدا ومنسكا ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم وكل هذا مما قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه مضاد لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه و سلم من تجريد التوحيد لله وأن لا يعبد إلا الله فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى أن من نهى عن ذلك فقد تنقص أهل الرتب العالية وحطهم عن منزلتهم وزعم أنهم لا حرمة لهم ولا قدر وغضب المشركون واشمأزت قلوبهم كما قال تعالى واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون وسرى ذلك في نفوس كثير من الجهال والطغام وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم ونفروا الناس عنهم ووالوا أهل الشرك وعظموهم وزعموا أنهم أولياء الله وأنصار دينه ورسوله ويأبى الله ذلك وما كانوا أولياءه إن أولياؤه الا المتقون قلت وفي القصة فوائد نبه المنصف على بعضها
منها ان من فهم هذا الباب وما بعده تبين له غربة الإسلام ورأى من