من قام معه أتم القيام ونصره وأحاطه من بلوغه ثمان سنين وإلى ما بعد النبوة بثمان سنين أو أكثر بل قال تعالى قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون وقال تعالى قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي الآية فهل يجتمع في قلب عبد الإيمان بهذه الآيات وما أشبهها والإيمان بذلك البيت وما أشبههه ولكن قاتل الله أعداءه الذين جاوزوا الحد في إطرائه والغلو فيه
وأما معنى الآية فقال ابن كثير يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه و سلم إنك يا محمد لا تهدي من أحببت أي ليس إليك ذلك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة كما قال تعالى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وقال وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وهذه الآية أحض من هذا كله فإنه قال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين أي أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في حقه ويحبه حبا طبعيا لا حبا شرعيا فلما حضرته الوفاة وحان أجله دعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الايمان والدخول في الإسلام فسبق القدر فيه واختطف من يده فاستمر على ما كان عليه من الكفر ولله الحجة البالغة
فإن قلت قال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم فالجمع بينها وبين الآية المترجم لها قيل الهداية التي تصح نسبتها لغير الله بوجه ما هي