قول الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت الآية
أراد المصنف رحمه الله الرد على عباد القبور الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين أنهم ينفعون ويضرون فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب وهداية القلوب وغير ذلك من أنواع المطالب الدنيوية والأخروية ويعتقدون أن لهم التصرف بعد الموت على سبيل الكرامة وقد وقفت على رسالة لرجل منهم في ذلك ويحتجون على ذلك بقوله لهم ما يشاؤون عند ربهم يقول قائلهم في حق رسول الله صلى الله عليه و سلم ... فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم ...
فإذا عرف الانسان معنى هذه الآية ومن نزلت فيه تبين له بطلان قولهم وفساد شركهم لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الخلق وأقربهم من الله وأعظمهم جاها عنده ومع ذلك حرص واجتهد على هداية عمه أبي طالب في حياة أبي طالب وعند موته فلم يتيسر ذلك ولم يقدر عليه ثم استغفر له بعد موته فلم يغفر له حتى نهاه الله عن ذلك ففي هذا أعظم البيان وأوضح البرهان على أنه صلى الله عليه و سلم لا يملك ضرا ولا نفعا ولا عطاء ولا منعا وأن الأمر كله بيد الله فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويعذب من يشاء ويرحم من يشاء ويكشف الضر عمن يشاء ويصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم وهو الذي من جوده الدنيا والآخرة وهو بكل شيء عليم ولو كان عنده صلى الله عليه و سلم من هداية القلوب ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب شيء لكان أحق الناس به وأولاهم