قال المؤلف قال أبو العباس نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه أو يكون عونا لله ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع واسأل تعط واشفع تشفع وقال له أبو هريرة من أسعد الناس بشفاعتك قال من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه فقتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولاتكون لمن أشرك بالله وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وقد بين النبي صلى الله عليه و سلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص انتهى كلامه
ش قوله قال أبو العباس هو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبدالسلام بن تيمية الإمام المشهور صاحب المصنفات شهرته وإمامته في علوم الإسلام وتفننه تغني عن الإطناب في وصفه قال الذهبي لم يأت قبله بخمس مائة سنة مثله وفي رواية بأبع مائة وقال أيضا لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثله وما رأى بعينيه مثل نفسه رحمه الله وقال ابن دقيق العيد لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يشاء ويدع ما يشاء وبالجملة فما أتى بعد عصر الإمام أحمد له نظير وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين وسبع مئة