إذا فزع عن قلوبهم كما تقدم فإذا كان اتخاذ الملائكة شفعاء من دون الله شركا فكيف باتخاذ الأموات كما يفعله عباد القبور أم كيف باتخاذ الفجار والفساق إخوان الشياطين من المجاذيب الذين جذبهم إبليس إلى جانبه وطاعته شفعاء وأعظم من ذلك اعتقاد الربوبية في هؤلاء الملاعين مع ما يشاهده الناس منهم من الفجور وأنواع الفسوق وترك الصلوات وفعل المنكرات والمشي في الأسواق عراة
كما قال بعض المتأخرين ... كقوم عراة في ذرى مصر ما ... على عورة منهم هناك ثياب ...
... يدورون فيها كاشفين لعورة ... تواتر هذا لا يقال كذاب ... يعدونهم في مصر هم فضلاءهم ... دعاؤهم فيما يرون مجاب ...
ومن العجب أنهم لم يأتوا بشيء يدل على كون هؤلاء الشياطين من جملة المسلمين فضلا عن كونهم أولياء فضلا عن كونهم يدعون ويستغاث بهم إلا بشيء من المخاريق والسحر والشعبذة يدعون أن لهم كرامات وأنهم أولياء لما ليظهرونه من المخاريق
واعلم أن الضلال والكفر إنما استولى على أكثر المتأخرين بسبب نبذهم كتاب الله وراء ظهورهم وإحسان الظن بمن سحرهم ودعا إلى نفسه واقتصارهم على القوانين والدعاوي والأوضاع التي وضعوها لأنفسهم وإلا فلو قرؤوا كتاب الله وعلموا بما فيه ورجعوا عند الاختلاف إليه لوجدوا فيه الهدى والشفاء والنور ولكن نبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون وتقدم الكلام على بقية الآية