فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 669

الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء المشركين والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهذه حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى وما أعز من يخلص من هذا بل ما اعز من يعادي من أنكره والذي في قلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك وقد أنكره الله عليهم في كتابه وأبطله وأخبر أن الشفاعة كلها له وأنه لا يشفع عنده أحد إلا لمن أذن الله تعالى أن يشفع له فيه ورضي قوله وعمله وهم أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء فإنه سبحانه وتعالى يأذن في الشفاعة فيهم لمن يشاء حيث لم يتخذوهم شفعاء من دونه فيكون أسعد الناس بشفاعته من يأذن الله تعالى له صاحب التوحيد الذي لم يتخذ شفيعا من دون الله والشفاعة التي أثبتها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم هي الشفاعة الصادرة عن إذنه لمن وحده والتي نفاها الله تعالى هي الشفاعة الشركية التي في قلوب المشركين المتخذين من دون الله شفعاء فيعاملون بنقيض مقصودهم من شفاعتهم ويفوز بها الموحدون انتهى

ولكن تأمل الآية كيف أمرهم تعالى بدعاء الملائكة أمر تعجيز والمراد بيان أنهم لا يملكون شيئا فلا يدعون لا لشفاعة ولا غيرها ثم أخبر أنهم هم الذين اتخذوهم بزعمهم شفعاء فنسبه إلى زعمهم وإفكهم الذي ابتدعوه من غير برهان ولا حجة من الله وهذه الآية نزلت في دعوة الملائكة ودخول غيرهم فيها من باب الأولى كما روى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما له منهم من ظهير يقول من عون من الملائكة وكما يدل عليه قوله تعالى حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت