الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء المشركين والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهذه حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى وما أعز من يخلص من هذا بل ما اعز من يعادي من أنكره والذي في قلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك وقد أنكره الله عليهم في كتابه وأبطله وأخبر أن الشفاعة كلها له وأنه لا يشفع عنده أحد إلا لمن أذن الله تعالى أن يشفع له فيه ورضي قوله وعمله وهم أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء فإنه سبحانه وتعالى يأذن في الشفاعة فيهم لمن يشاء حيث لم يتخذوهم شفعاء من دونه فيكون أسعد الناس بشفاعته من يأذن الله تعالى له صاحب التوحيد الذي لم يتخذ شفيعا من دون الله والشفاعة التي أثبتها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم هي الشفاعة الصادرة عن إذنه لمن وحده والتي نفاها الله تعالى هي الشفاعة الشركية التي في قلوب المشركين المتخذين من دون الله شفعاء فيعاملون بنقيض مقصودهم من شفاعتهم ويفوز بها الموحدون انتهى
ولكن تأمل الآية كيف أمرهم تعالى بدعاء الملائكة أمر تعجيز والمراد بيان أنهم لا يملكون شيئا فلا يدعون لا لشفاعة ولا غيرها ثم أخبر أنهم هم الذين اتخذوهم بزعمهم شفعاء فنسبه إلى زعمهم وإفكهم الذي ابتدعوه من غير برهان ولا حجة من الله وهذه الآية نزلت في دعوة الملائكة ودخول غيرهم فيها من باب الأولى كما روى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وما له منهم من ظهير يقول من عون من الملائكة وكما يدل عليه قوله تعالى حتى