فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 669

عليه ويقرون أن الله إنما خلقهم ليعبدوه العبادة الشرعية وهي طاعته وطاعة رسله لا ليضيعوا حقه الذي خلقهم له قال وهذه الآية تشبه قوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم وقوله وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله ثم قد يطاع وقد يعصى وكذلك ماخلقهم إلا للعبادة ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون وهو سبحانه لم يقل إنه فعل الأول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم الثاني وهو عبادته ولكن ذكر الأول ليفعلوا هم الثاني فيكونوا هم الفاعلين له فيحصل لهم بفعله سعادتهم ويحصل ما يحبه ويرضاه منهم ولهم انتهى

والآية دالة على وجوب اختصاص الخالق تعالى بالعبادة لأنه سبحانه هو ابتدأك بخلقك والإنعام عليك بقدرته ومشيئته ورحمته من غير سبب منك أصلا وما فعله بك لا يقدر عليه غيره ثم إذا احتجت إليه في جلب رزق أو دفع ضر فهو الذي يأتي بالرزق لا يأتي به غيره وهوالذي يدفع الضر لا يدفعه غيره

كما قال تعالى أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور

وهو سبحانه ينعم عليك ويحسن اليك بنفسه فإن ذلك موجب ما تسمى به ووصف به نفسه اذ هو الرحمن الرحيم الودود المجيد وهو قادر بنفسه وقدرته من لوازم ذاته وكذلك رحمته وعلمه وحكمته لا يحتاج إلى خلقه بوجه من الوجوه بل هو الغني عن العالمين فمن شكر فإنما يشكر لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت