عليه ويقرون أن الله إنما خلقهم ليعبدوه العبادة الشرعية وهي طاعته وطاعة رسله لا ليضيعوا حقه الذي خلقهم له قال وهذه الآية تشبه قوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم وقوله وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله ثم قد يطاع وقد يعصى وكذلك ماخلقهم إلا للعبادة ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون وهو سبحانه لم يقل إنه فعل الأول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم الثاني وهو عبادته ولكن ذكر الأول ليفعلوا هم الثاني فيكونوا هم الفاعلين له فيحصل لهم بفعله سعادتهم ويحصل ما يحبه ويرضاه منهم ولهم انتهى
والآية دالة على وجوب اختصاص الخالق تعالى بالعبادة لأنه سبحانه هو ابتدأك بخلقك والإنعام عليك بقدرته ومشيئته ورحمته من غير سبب منك أصلا وما فعله بك لا يقدر عليه غيره ثم إذا احتجت إليه في جلب رزق أو دفع ضر فهو الذي يأتي بالرزق لا يأتي به غيره وهوالذي يدفع الضر لا يدفعه غيره
كما قال تعالى أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور
وهو سبحانه ينعم عليك ويحسن اليك بنفسه فإن ذلك موجب ما تسمى به ووصف به نفسه اذ هو الرحمن الرحيم الودود المجيد وهو قادر بنفسه وقدرته من لوازم ذاته وكذلك رحمته وعلمه وحكمته لا يحتاج إلى خلقه بوجه من الوجوه بل هو الغني عن العالمين فمن شكر فإنما يشكر لنفسه