ومن كفر فإن ربي غني كريم فالرب سبحانه غني بنفسه وما يستحقه من صفات الكمال ثابت له بنفسه واجب له من لوازم ذاته لا يفتقر في شيء من ذلك إلى غيره ففعله وإحسانه وجوده من كماله لا يفعل شيئا لحاجة إلى غيره بوجه من الوجوه بل كل ما يريد فعله فإنه فعال لما يريد وهو سبحانه بالغ أمره فكل ما يطلبه فهو يبلغه ويناله ويصل إليه وحده ولا يعينه أحد ولا يعوقه أحد لا يحتاج في شيء من اموره الى معين وما له من المخلوقين من ظهير وليس له ولي من الذل قاله شيخ الإسلام
قال وقوله ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
قالوا الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد وقد فسره السلف ببعض أفراده قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطاغوت الشيطان وقال جابر رضي الله عنه الطواغيت كهان كانت تنزل عليهم الشياطين رواهما ابن أبي حاتم وقال مجاهد الطاغوت الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون اليه وهو صاحب أمرهم وقال مالك الطاغوت كل ما عبد من دون الله
قلت وهو صحيح لكن لا بد فيه من استثناء من لا يرضى بعبادته
وقال ابن القيم الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إلى غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله فهذه طواغيت العالم اذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم ممن أعرض عن عبادة الله الى عبادة الطاغوت وعن طاعته أو متابعة رسوله صلى الله عليه و سلم إلى طاعة الطاغوت ومتابعته