أصل العبادة التذلل والخضوع وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى
وقال ابن كثير العبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد وغير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف وهكذا ذكر غيرهم من العلماء
ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أنه ما خلق الإنس والجن إلا لعبادته فهذا هو الحكمة في خلقهم ولم يرد منهم ما تريده السادة من عبيدها من الإعانة لهم بالرزق والإطعام بل هو الرازق ذو القوة المتين الذي يطعم ولا يطعم كما قال تعالى قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم الآية
وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور وذلك هو حقيقة دين الإسلام لأن معنى الاسلام هو الاستسلام لله المتضمن غاية الانقياد في غاية الذل والخضوع قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الاية إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم الى عبادتي وقال مجاهد إلا لآمرهم وأنهاهم واختاره الزجاج وشيخ الاسلام قال ويدل على هذا قوله أيحسب الانسان أن يترك سدى قال الشافعي لا يؤمر ولا ينهى
وقوله قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم أي لولا عبادتكم اياه
وقد قال في القرآن في غير موضع اعبدوا ربكم اتقوا ربكم فقد أمرهم بما خلقوا له وأرسل الرسل الى الجن والانس بذلك وهذا المعنى هو الذي قصد بالآية قطعا وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالآية