وقد استوفى المصنف رحمه الله بيان جنس العبادة التي يجب إخلاصها لله بالتنبيه على بعض أنواعها وبيان ما يضادها من الشرك بالله تعالى في العبادات والإرادات والألفاظ كما سيمر بك ان شاء الله تعالى مفصلا في هذا الكتاب فالله تعالى يرحمه ويرضى عنه
فان قلت هلا أتى المصنف رحمه الله بخطبه تنبىء عن مقصده كما صنع غيره
قيل كأنه والله أعلم اكتفى بدلالة الترجمة الأولى على مقصوده فانه صدره بقوله كتاب التوحيد وبالآيات التي ذكرها وما يتبعها مما يدل على مقصوده فكأنه قال قصدت جمع أنواع توحيد الالهية التي وقع أكثر الناس في الإشراك فيها وهم لا يشعرون وبيان شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك فاكتفى بالتلويح عن التصريح والألف واللام في التوحيد للعهد الذهني
قوله وقول الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
يجوز في قول الله الرفع والجر وهكذا حكم ما يمر بك من هذا الباب
قال شيخ الاسلام العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل
وقال أيضا العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والاعمال الباطنة والظاهرة
قال ابن القيم ومدارها على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية وبيان ذلك أن العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح والأحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح وقال القرطبي