من قال إن موجودا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاد وإن لم يعتقد كونه الها هذا كلام القرطبي وهو نوعان
احدهما أن يجعل لله ندا يدعوه كما يدعو الله ويسأله الشفاعة كما يسأل الله ويرجوه كما يرجو الله ويحبه كما يحب الله ويخشاه كما يخشى الله وبالجملة فهو أن يجعل لله ندا يعبده كما يعبد الله وهذا هو الشرك الأكبر وهو الذي قال الله فيه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وقال ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون
وقال تعالى الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرض ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تذكرون
والآيات في النهي عن هذا الشرك وبيان بطلانه كثيرة جدا
الثاني الشرك الأصغر كيسير الرياء والتصنع للمخلوق وعدم الإخلاص لله تعالى في العبادة بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة ولطلب المنزلة والجاه عند الخلق تارة فلله من عمله نصيب ولغيره منه نصيب ويتبع هذا النوع الشرك بالله في الألفاظ كالحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت ومالي إلا الله وأنت وأنا في حسب الله وحسبك ونحوه وقد يكون ذلك شركا أكبر بحسب حال قائله ومقصده هذا حاصل كلام ابن القيم وغيره