فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 669

غني عن كل ما سواه بذاته وكل ما سواه فقير إليه بذاته وإما أن يظن أن الله سبحانه إنما تتم قدرته بقدرة الشفيع وإما أن يظن أنه لا يعلم حتى يعلمه الشفيع أو لا يرحم حتى يجعله الشفيع يرحم أو لا يكفي وحده أو لا يفعل ما يريد العبد حتى يشفع عنده كما يشفع عند المخلوق أولا يجيب دعاء عباده حتى يسألوا الشفيع أن يرفع حاجتهم إليه كما هو حال ملوك الدنيا وهذا أصل شرك الخلق أو يظن أنه لا يسمع حتى يرفع الشفيع إليه ذلك أو يظن أن للشفيع عليه حقا فهو يقسم عليه بحقه ويتوسل إليه بذلك الشفيع كما يتوسل الناس إلى الأكابر والملوك بمن يعز عليهم ولا تمكنهم مخالفته وكل هذا تنقص للربوبية وهضم لحقها ذكر معناه ابن القيم فلهذه الأمور وغيرها أخبر سبحانه وتعالى أن ذلك شرك ونزه نفسه عنه فقال ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون

فإن قلت إنما حكم سبحانه وتعالى بالشرك على من عبد الشفعاء أما من دعاهم للشفاعة فقط فهو لم يعبدهم فلا يكون ذلك شركا

قيل مجرد اتخاذ الشفعاء ملزوم للشرك والشرك لازم له كما أن الشرك ملزوم لتنقص الرب سبحانه وتعالى والتنقص لازم له ضرورة شاء المشرك أم أبى وعلى هذا فالسؤال باطل من أصله لا وجود له في الخارج وإنما هو شيء قدره المشركون في أذهانهم فإن الدعاء عبادة بل هو مخ العبادة فإذا دعاهم للشفاعة فقد عبدهم وأشرك في عبادة الله شاء أم أبى

قال وقول الله عز و جل وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت