كما يظنه أعداء الله فإن قلت اذا كان من اتخذ شفيعا عند الله إنما قصده تعظيم الرب تعالى وتقدس أن يتوصل اليه بالشفعاء فلما كان هذا القدر شركا
قيل قصده للتعظيم لا يدل على أن ذلك تعظيم لله تعالى فكم من يقصد التعظيم لشخص ينقصه بتعظيمه ولهذا قيل في المثل المشهور يضر الصديق الجاهل ولا يضر العدو العاقل فإن اتخاذ الشفعاء والأنداد من دون الله هضم لحق الربوبية وتنقص للعظمة الإلهية وسوء ظن برب العالمين كما قال تعالى ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء الآية فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده ولهذا أخبر سبحانه وتعالى عن المشركين إنهم ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره من اتخذ من دونه ندا أو شفيعا يحبه ويخافه ويرجوه ويذل له ويخضع له ويهرب من سخطه ويؤثر مرضاته ويدعوه ويذبح له وينذر وهذه هي التسوية التي أثبتها المشركون بين الله وبين آلهتهم وعرفوا وهم في النار أنها كانت باطلا وضلالا فيقولون وهم في النار تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ومعلوم أنهم ما ساووهم به في الذات والصفات والأفعال ولا قالوا إن آلهتكم خلقت السموات والأرض وانها تحيي وتميت و إنما ساووهم به في المحبة والتعظيم والعبادة كما ترى عليه أهل الإشراك ممن ينتسب إلى الإسلام وإنما كان ذلك هضما لحق الربوبيه وتنقصا لعظمة الإلهية وسوء ظن برب العالمين لأن المتخذ للشفعاء والأنداد إما أن يظن أن الله سبحانه يحتاج إلى من يدبر أمر العالم معه من وزير أو ظهير أو معين وهذا أعظم التنقص لمن هو