فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 669

كما يظنه أعداء الله فإن قلت اذا كان من اتخذ شفيعا عند الله إنما قصده تعظيم الرب تعالى وتقدس أن يتوصل اليه بالشفعاء فلما كان هذا القدر شركا

قيل قصده للتعظيم لا يدل على أن ذلك تعظيم لله تعالى فكم من يقصد التعظيم لشخص ينقصه بتعظيمه ولهذا قيل في المثل المشهور يضر الصديق الجاهل ولا يضر العدو العاقل فإن اتخاذ الشفعاء والأنداد من دون الله هضم لحق الربوبية وتنقص للعظمة الإلهية وسوء ظن برب العالمين كما قال تعالى ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء الآية فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده ولهذا أخبر سبحانه وتعالى عن المشركين إنهم ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره من اتخذ من دونه ندا أو شفيعا يحبه ويخافه ويرجوه ويذل له ويخضع له ويهرب من سخطه ويؤثر مرضاته ويدعوه ويذبح له وينذر وهذه هي التسوية التي أثبتها المشركون بين الله وبين آلهتهم وعرفوا وهم في النار أنها كانت باطلا وضلالا فيقولون وهم في النار تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ومعلوم أنهم ما ساووهم به في الذات والصفات والأفعال ولا قالوا إن آلهتكم خلقت السموات والأرض وانها تحيي وتميت و إنما ساووهم به في المحبة والتعظيم والعبادة كما ترى عليه أهل الإشراك ممن ينتسب إلى الإسلام وإنما كان ذلك هضما لحق الربوبيه وتنقصا لعظمة الإلهية وسوء ظن برب العالمين لأن المتخذ للشفعاء والأنداد إما أن يظن أن الله سبحانه يحتاج إلى من يدبر أمر العالم معه من وزير أو ظهير أو معين وهذا أعظم التنقص لمن هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت