فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 669

الاسباب ومن يدع مع الله الها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون والآية نص في أن دعاء غير الله والاستغاثة به شرك أكبر ولهذا قال وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله لأنه المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع ولازم ذلك إفراده بتوحيد الإلهية لأنهما متلازمان وإفراده بسؤال كشف الضر وجلب الخير لأنه لا يكشف الضر إلا هو ولا يجلب الخير إلا هو ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم فتعين أن لا يدعى لذلك إلا هو وبطل دعاء من سواه ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره وهذا ضد ما عليه عباد القبور فإنهم يعتقدون أن الأولياء والطواغيت الذين يسمونهم المجاذيب ينفعون ويضرون ويمسون بالضر ويكشفونه وأن لهم التصرف المطلق في الملك أي على سبيل الكرامة وهذا فوق شرك كفار العرب وإما على سبيل الوساطة بينهم وبين الله بالشفاعة وهذا شرك الذين قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وفي الآية دليل على أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين ذكره المصنف وقوله يصيب به من يشاء من عباده فلا يرده عنه راد لأنه العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه فأي فائدة في دعاء غيره لشفاعة أو غيرها فإنه تعالى فعال لما يريد لا يغنبه عنه شفيع ولا غيره بل لا يتكلم أحد عنده إلا باذنه ولا يشفع أحد إلا باذنه ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت