الاسباب ومن يدع مع الله الها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون والآية نص في أن دعاء غير الله والاستغاثة به شرك أكبر ولهذا قال وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله لأنه المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع ولازم ذلك إفراده بتوحيد الإلهية لأنهما متلازمان وإفراده بسؤال كشف الضر وجلب الخير لأنه لا يكشف الضر إلا هو ولا يجلب الخير إلا هو ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم فتعين أن لا يدعى لذلك إلا هو وبطل دعاء من سواه ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره وهذا ضد ما عليه عباد القبور فإنهم يعتقدون أن الأولياء والطواغيت الذين يسمونهم المجاذيب ينفعون ويضرون ويمسون بالضر ويكشفونه وأن لهم التصرف المطلق في الملك أي على سبيل الكرامة وهذا فوق شرك كفار العرب وإما على سبيل الوساطة بينهم وبين الله بالشفاعة وهذا شرك الذين قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وفي الآية دليل على أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين ذكره المصنف وقوله يصيب به من يشاء من عباده فلا يرده عنه راد لأنه العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه فأي فائدة في دعاء غيره لشفاعة أو غيرها فإنه تعالى فعال لما يريد لا يغنبه عنه شفيع ولا غيره بل لا يتكلم أحد عنده إلا باذنه ولا يشفع أحد إلا باذنه ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا