وجواب لسؤال مقدر كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان وجعل من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك إن الشرك لظلم عظيم قلت حاصل كلام المفسرين أن الله تعالى نهى رسوله صلى الله عليه و سلم أن يدعو من دونه مالا ينفعه ولا يضره والمراد به كل ما سوى الله فإنهم لا ينفعون ولا يضرون وساء في ذلك الأنبياء والصالحون وغيرهم كما قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وقال النبي صلى الله عليه و سلم لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وفي الآية تنبيه على أن المدعو لابد أن يكون مالكا للنفع والضرر حتى يعطي من دعاه أو يبطش بمن عصاه وليس ذلك إلا لله وحده فتعين أن يكون هو المدعو دون ما سواه والآية شاملة لنوعي الدعاء وقوله فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين أي المشركين وهذا كقوله فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين وقوله ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وقوله في الأنبياء ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون فإذا كان هذا الأمر لا يصدر من الأنبياء وحاشاهم من ذلك لم يفكوا أنفسهم من عذاب الله فما ظنك بغيرهم فلم يبق شيء يقرب الى الله ويباعد من سخطه إلا توحيده والعمل بما يرضاه لا الاعتماد على شخص أو قبر أو صنم او وثن أو مال أو غير ذلك من