فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 669

وأما دعاء العبادة فهو عبادة الله تعالى بأنواع العبادات من الصلاة والذبح والنذر والصيام والحج وغيرها خوفا وطمعا يرجو رحمته ويخاف عذابه وان لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب فالعابد الذي يريد الجنة ويهرب من النار وهو سائل راغب راهب يرغب في حصول مراده ويذهب من فواته وهو سائل لما يطلبه بامتثال الأمر في فعل العبادة وقد فسر قوله تعالى ادعوني أستجب لكم بهذا وهذا قيل اعبدوني وامتثلوا أمري أستجب لكم وقيل سلوني أعطكم وعلى هذا القول تدل الاحاديث والآثار

اذا تبين ذلك فاعلم أن العلماء أجمعو على أن من صرف شيئا من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك ولو قال لا إله الا الله محمد رسول الله صلى وصام اذ شرط الاسلام مع التلفظ بالشهادتين أن لا يعب الا الله فمن أتى بالشهادتين وعبد غير الله ما أتى بهما حقيقة وان تلفظ بهما كاليهود الذين يقولون لا اله الا الله وهم مشركون ومجرد التلفظ بهما لا يكفي في الاسلام بدون العمل بمعناهما واعتقاده إجماعا

ذكر شيء من كلام العلماء في ذلك وإن كنا غنيين بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه و سلم عن كل كلام إلا أنه قد صار بعض الناس منتسبا إلى طائفة معينة فلو أتيته بكل آية من كتاب الله وكل سنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقبل حتى تأتيه بشيء من كلام العلماء أو بشيء من كلام طائفته التي ينتسب اليها

قال الامام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي صاحب كتاب الفنون الذي ألفه في نحو أربعمائة مجلد وغيره من التصانيف قال في الكتاب المذكور لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت