وأما دعاء العبادة فهو عبادة الله تعالى بأنواع العبادات من الصلاة والذبح والنذر والصيام والحج وغيرها خوفا وطمعا يرجو رحمته ويخاف عذابه وان لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب فالعابد الذي يريد الجنة ويهرب من النار وهو سائل راغب راهب يرغب في حصول مراده ويذهب من فواته وهو سائل لما يطلبه بامتثال الأمر في فعل العبادة وقد فسر قوله تعالى ادعوني أستجب لكم بهذا وهذا قيل اعبدوني وامتثلوا أمري أستجب لكم وقيل سلوني أعطكم وعلى هذا القول تدل الاحاديث والآثار
اذا تبين ذلك فاعلم أن العلماء أجمعو على أن من صرف شيئا من نوعي الدعاء لغير الله فهو مشرك ولو قال لا إله الا الله محمد رسول الله صلى وصام اذ شرط الاسلام مع التلفظ بالشهادتين أن لا يعب الا الله فمن أتى بالشهادتين وعبد غير الله ما أتى بهما حقيقة وان تلفظ بهما كاليهود الذين يقولون لا اله الا الله وهم مشركون ومجرد التلفظ بهما لا يكفي في الاسلام بدون العمل بمعناهما واعتقاده إجماعا
ذكر شيء من كلام العلماء في ذلك وإن كنا غنيين بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه و سلم عن كل كلام إلا أنه قد صار بعض الناس منتسبا إلى طائفة معينة فلو أتيته بكل آية من كتاب الله وكل سنة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقبل حتى تأتيه بشيء من كلام العلماء أو بشيء من كلام طائفته التي ينتسب اليها
قال الامام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي صاحب كتاب الفنون الذي ألفه في نحو أربعمائة مجلد وغيره من التصانيف قال في الكتاب المذكور لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع