فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 669

وكانوا يجعلون من الحرث والأنعام نصيبا لله وللآلهة مثل ذلك فإذا صار شيء من الذي لله الى الذي للآلهة تركوه لها وقالوا الله غني واذا صار شيء من الذي للآلهة الى الذي لله تعالى ردوه وقالوا الله غني والالهة فقيرة

فأنزل الله تعالى وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون

وهذا بعينه يفعله عباد القبور بل يزيدون على ذلك فيجعلون للأموات نصيبا من الأولاد

إذا تبين هذا فاعلم أن الشرك ينقسم ثلاثة أقسام بالنسبة الى أنواع التوحيد وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقا وقد يكون أكبر بالنسبة الى ما هو أصغر منه ويكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه

القسم الأول الشرك في الربوبية وهو نوعان أحدهما شرك التعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كشرك فرعون إذ قال وما رب العالمين ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوما أصلا بل لم يزل ولا يزال والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى اسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها العقول والنفوس

ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود كابن عربي وابن سبعين والعفيف التلمساني وابن الفارض ونحوهم من الملاحدة الذين كسوا الإلحاد حلية الاسلام ومزجوه بشيء من الحق حتى راج أمرهم على خفافيش البصائر

ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والقرامطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت