وكانوا يجعلون من الحرث والأنعام نصيبا لله وللآلهة مثل ذلك فإذا صار شيء من الذي لله الى الذي للآلهة تركوه لها وقالوا الله غني واذا صار شيء من الذي للآلهة الى الذي لله تعالى ردوه وقالوا الله غني والالهة فقيرة
فأنزل الله تعالى وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون
وهذا بعينه يفعله عباد القبور بل يزيدون على ذلك فيجعلون للأموات نصيبا من الأولاد
إذا تبين هذا فاعلم أن الشرك ينقسم ثلاثة أقسام بالنسبة الى أنواع التوحيد وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقا وقد يكون أكبر بالنسبة الى ما هو أصغر منه ويكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه
القسم الأول الشرك في الربوبية وهو نوعان أحدهما شرك التعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كشرك فرعون إذ قال وما رب العالمين ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوما أصلا بل لم يزل ولا يزال والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى اسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها العقول والنفوس
ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود كابن عربي وابن سبعين والعفيف التلمساني وابن الفارض ونحوهم من الملاحدة الذين كسوا الإلحاد حلية الاسلام ومزجوه بشيء من الحق حتى راج أمرهم على خفافيش البصائر
ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والقرامطة