عباد الأصنام الذين استولت عليهم الشياطين ولعبوا بهم لعب الصبيان بالكرة ويوجد شيء من ذلك في أشعار المادحين لسيد المرسلين صلى الله عليه و سلم الذين جاوزوا الحد في مدحه صلى الله عليه و سلم وعصوه في نهيه من الغلو فيه وإطرائه كما أطرت النصارى ابن مريم وصار حظهم منه صلى الله عليه و سلم هو مدحه بالأشعار والقصائد والغلو الزائد مع عصيانهم له في أمره ونهيه فتجد هذا النوع من أعصى الخلق له صلوات الله عليه وسلامه ويقع من ذلك كثير في مدح غيره فإن عباد القبور لا يقتصرون على بعض من يعتقدون فيه الضر والنفع بل كل من ظنوا فيه ذلك بالغوا في مدحه وأنزلوه منزلة الربوبية وصرفوا له خالص العبودية حتى انهم اذا جاءهم رجل وادعى أنه رأى رؤيا مضمونها أنه دفن في المحل الفلاني رجل صالح بادروا الى المحل وبنوا عليه قبة وزخرفوها بأنواع الزخارف وعبدوها بأنواع من العبادات واما القبور المعروفة أو المتوهمة فأفعالهم معها وعندها لا يمكن حصره فكثير منهم اذا رأوا القباب التي يقصدونها كشفوا الرؤوس فنزلوا عن الاكوار فإذا أتوها طافوا بها واستلموا أركانها وتمسحوا بها وصلوا عندها ركعتين وحلقوا عندها الرؤوس ووقفوا باكين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وهذا هو الحج وكثير منهم يسجدون لها إذا رأوها ويعفرون وجوههم في التراب تعظيما لها وخضوعا لمن فيها فإن كان الإنسان منهم حاجة من شفاء مريض أو غير ذلك نادى صاحب القبر يا سيدي فلان جئتك قاصدا من مكان بعيد لا تخيبنى وكذلك اذا قحط المطر أو عقرت المرأة عن الولد أو دهمهم عدو أو جراد فزعوا الى صاحب القبر وبكوا عنده فإن جرى المقدور بحصول شيء مما يريدون استبشروا وفرحوا ونسبوا ذلك الى صاحب القبر فإن لم يتيسر شيء من ذلك اعتذروا عن