الحق وعلى بطلان الهية ما سواه وقال تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر إذا هم يشركون فهذه حال المشركين الأولين وأما عباد القبور اليوم فلا إله إلا الله كم ذا بينهم وبين المشركين الأولين من التفاوت العظيم في الشرك فإنهم إذا أصابتهم الشدائد برا وبحرا أخلصوا لآلهتهم وأوثانهم التي يدعونها من دون الله واكثرهم قد اتخذ ذكر إلهه وشيخه دبدنه وهجراه إن قام وإن قعد وإن عثر هذا يقول يا علي وهذا يقول يا عبد القادر وهذا يقول يابن علوان وهذا يدعو البدوي وهذا يدعو العيدروس وبالجملة ففي كل بلد في الغالب أناس يدعونهم ويسألونهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات بل بلغ الأمر إلى أن سألوهم مغفرة الذنوب وترجيح الميزان ودخول الجنة والنجاة من النار والتثبيت عند الموت والسؤال وغير ذلك من أنواع المطالب التي لا تطلب إلا من الله وقد يسألون ذلك من أناس يدعون الولاية وينصبون أنفسهم لهذه الأمور وغيرها من أنواع النفع والضر التي هي خواص الإلهية ويلفقون ! لهم من الأكاذيب في ذلك عجائب منها أنهم يدعون أنهم يخلصون من التجأ إليهم ولاذ بحماهم من النار والعذاب فيقول أحدهم إنه يقف عند النار فلا يدع أحدا ممن يرتجيه ويدعوه يدخلها أو نحو هذا وقد قال تعالى لسيد المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار فإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يقدر على تخليص أحد من النار فكيف بغيره بل كيف بمن يدعي نفسه أنه هو يفعل ذلك ومنها أن أكثرهم يلفق حكايات في أن بعض الناس استغاث بفلان فأغاثه أو دعا الولي الفلاني فأجابه أو في كربة ففرج عنه وعند عباد القبور من ذلك شيء كثير من جنس ما عند