ثم هذا المال إذا صرفه في جنس تلك العبادة من المشروع مثل أن يصرفه في عمارة المساجد أو للصالحين من فقراء المسلمين يستعينون بالمال على عبادة الله كان حسنا وقد تقدم كلام ابن القيم في قوله ويقولون إنها تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله فإن النذر عبادة إلى آخره
وقال الإمام الأذرعي في شرح منهاج النووي وأما النذر للمشاهد التي بنيت على قبر ولي أو شيخ أو على اسم من حلها من الأولياء أو تردد في تلك البقعة من الأنبياء والصالحين فإن قصد الناذر بذلك وهو الغالب أو الواقع من قصود العاقد في تعظيم البقعة والمشهد والزاوية أو تعظيم من دفن بها أو نسبت اليه أو بنيت على اسمه فهذا النذر باطل غير منعقد فإن معتقدهم أن لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسها ويرون أنها مما يدفع به البلاء ويستجلب به النعماء ويستشفى بالنذر لها من الأدواء حتى انهم ينذرون لبعض الأحجار لما قيل إنه جلس اليها أو استند اليها عبد صالح وينذرون لبعض القبور السرج والشموع والزيت ويقولون القبر الفلاني أو المكان الفلاني يقبل النذر يعنون بذلك أنه يحصل به الغرض المأمول من شفاء مريض وقدوم غائب وسلامة مال وغير ذلك من أنواع نذر المجازاة فهذا النذر على هذا الوجه باطل لا شك فيه بل نذر الزيت والشمع ونحوهما للقبور باطل مطلقا من ذلك نذر الشموع الكثيرة العظيمة وغيرها لقبر الخليل عليه السلام ولقبر غيره من الأنبياء والأولياء فإن الناذر لا يقصد بذلك إلا الايقاد على القبر تبركا وتعظيما ظانا أن ذلك قربة فهذا مما لاريب في بطلانه والانقياد المذكور محرم سواء انتفع به هناك منتفع أم لا إلى آخر كلامه
وقال الشيخ قاسم الحنفي في شرح درر البحار النذر الذي ينذره