فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 669

طريق أبي اسحق خالية لا يسلكها أحد في الوقت وكان القابسي يقول الجبنياني إمام يقتدى به مات سنة تسع وستين وثلاثمائة وذكر ابن القيم نحو ما ذكره أبو شامة ثم قال فما أسرع اهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله ولو كانت ما كانت ويقولون إن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر الى المنذور له وسيأتي شيء يتعلق بهذا الباب عند قوله اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وفي هذه الجملة من الفوائد أن ما يفعله من يعتقد في الأشجار والقبور والأحجار من التبرك بها والعكوف عندها والذبح لها هو الشرك ولا يغتر بالعوام والطغام ولا يستبعد كون هذا شركا ويقع في هذه الأمة فإذا كان بعض الصحابة ظنوا ذلك حسنا وطلبوه من النبي صلى الله عليه و سلم حتى بين لهم أن ذلك كقول بني اسرائيل اجعل لنا إلها فكيف بغيرهم مع غلبة الجهل وبعد العهد بآثار النبوة وفيها أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء ولهذا جعل النبي صلى الله عليه و سلم طلبتهم كطلبة بني اسرائيل ولم يلتفت إلى كوتهم سموها ذات أنواط فالمشرك وإن سمى شركه ما سماه كمن يسمي دعاء الأموات والذبح لهم والنذر ونحو ذلك تعظيما ومحبة فإن ذلك هو الشرك وإن سماه ما سماه وقس على ذلك وفيها أن من عبد فهو إله لأن بني إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه و سلم لم يريدوا من الأصنام والشجرة الخلق والرزق وإنما أرادوا البركة والعكوف عندها فكان ذلك اتخاذا له مع الله تعالى وفيها أن معنى الإله هو المعبود وأن من أراد أن يفعل الشرك جهلا فنهي عن ذلك فانتهى لا يكفر وأن لا إله إلا الله تنفي هذا الفعل مع دقته وخفائه على أولئك الصحابة ذكره المصنف فكيف بما هو أعظم منه ففيه رد على الجهال الذين يظنون أن معناها الإقرار بأن الله خالق كل شيء وأن ما سواه مخلوق ونحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت